الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
260
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
جوابا للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، وجوابه لا يقطع الصلاة . وتعقب : بأنه لا يلزم من وجوب الإجابة عدم قطع الصلاة . وأجيب : بأنه ثبتت مخاطبته في التشهد ، وهو حي ، بقولهم : السلام عليك أيها النبيّ ، ولم تفسد الصلاة ، والظاهر : أن ذلك من خصائصه . وعن عبد اللّه أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى الظهر خمسا ، فقيل له : أزيد في الصلاة ؟ فقال : « وما ذاك ؟ » قالوا : صليت خمسا ، فسجد سجدتين بعد ما سلم . رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي بهذا اللفظ ، إلا أن مسلما لم يقل فيه : « بعد ما سلم » وعبد اللّه هذا هو ابن مسعود . ففي هذه الأحاديث السجود بعد السلام . وقد اختلف في ذلك . فقال مالك والمزنى ، وأبو ثور - من الشافعية - بالتفرقة إذا كان السهو بالنقصان أو بالزيادة ، في الأول يسجد قبل السلام ، وفي الزيادة يسجد بعده . وزعم ابن عبد البر أنه أولى من قول غيره ، للجمع بين الخبرين ، قال : وهو موافق للنظر ، لأنه في النقص جبر ، فينبغي أن يكون من أصل الصلاة ، وفي الزيادة ترغيم للشيطان ، فيكون خارجها . وقال ابن دقيق العيد : لا شك أن الجمع أولى من الترجيح وادعاء النسخ ، ويترجح الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة ، وإذا كانت المناسبة ظاهرة وكان الحكم على وفقها فيعم الحكم جميع محالها فلا يتخصص إلا بنص . وتعقب بأن كون السجود في الزيادة ترغيما للشيطان فقط ممنوع ، بل هو جبر أيضا لما وقع من الخلل ، فإنه وإن كان زيادة فهو نقص في المعنى . وقال الخطابي : لم يرجع من فرق بين الزيادة والنقصان إلى فرق صحيح . وأيضا فقصة ذي اليدين وقع فيها السجود بعد السلام وهي عن نقصان . وأما قول النووي : أقوى المذاهب قول مالك ثم أحمد ، فقد قال غيره : بل طريق أحمد أقوى ، لأنه قال : يستعمل كل حديث فيما يرد فيه ، وما لم يرد فيه شيء يسجد قبل السلام ، قال : ولولا ما روى عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في ذلك لرأيت كله قبل السلام ، لأنه من شأن الصلاة فيفعل قبل التسليم . وعند